محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

5

تحبير التيسير في القراءات العشر

[ مقدمة المحقق ] مقدمة الدراسة الحمد للّه رب العالمين ، الذي أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، ويسره للذكر فقال سبحانه : ( ولقد يسّرنا القرآن للذّكر فهل من مّدّكر ) القمر / 17 ، وأذن للتالين أن يتلوه ويرتلوه على سبعة أحرف ، تخفيفا عليهم وتهوينا ، والصلاة والسلام على النبي الأمين ، الموصوف في محكم الكتاب بأنه بالمؤمنين رؤوف رّحيم التوبة / 128 ، ومن رأفته ورحمته أن سأل ربه التخفيف على الأمة والسماح لها بأن تقرأ القرآن على سبعة أحرف ، فعن أبي بن كعب « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان عند أضاة بني غفار قال فأتاه جبريل عليه السّلام فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمّتك القرآن على حرف فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم أتاه الثانية فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم جاءه الثالثة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم جاءه الرابعة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا » « 1 » . وبعد : فإن علم القراءات القرآنية من أشرف العلوم وأجلها لشدة تعلقه بكتاب اللّه تعالى وهو آية دالة على تمام حفظ اللّه تعالى لكتابه مصداقا لوعده الحق : إنّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا له لحفظون الحجر / 9 فقد هيأ اللّه سبحانه جيلا فريدا من الصحابة الكرام تلقوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذا القرآن بألفاظه وحركاته وسكناته ووجوه قراءته وترتيله ، وعنهم أخذ التابعون سماعا وعرضا وهكذا حتى وصل إلينا متواترا ، وسيظل محفوظا بحفظ اللّه سبحانه إلى يوم الدين .

--> ( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 6 / 103 - 104 رقم الحديث ( 821 ) .